محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
134
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فالمؤمن لاقتصاده وتسميته يكفيه ملء أحدها والكافر بالعكس وقيل المراد الجنس فلا يلزم ذلك في كل فرد من مؤمن وكافر وقيل : المراد سبع صفات الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن ، وقيل : هذا في رجل بعينه قيل له على وجه التمثيل وإنما قال ابن عمر ما قال لأنه أشبه الكفار ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة وما يأكله هذا يسد خلة جماعة . وقال الشيخ تقي الدين في موضع آخر الإسراف في المباحات هو مجاوزة الحد وهو من العدوان المحرم وترك فضولها هو من الزهد المباح وأما الامتناع من فعل المباحات مطلقا كالذي يمتنع من أكل اللحم أو أكل الخبز أو شرب الماء أو من لبس الكتان والقطن ولا يلبس إلا الصوف ويمتنع من نكاح النساء ويظن أن هذا من الزهد المستحب ، فهذا جاهل ضال إلى أن ذكر أن اللّه أمر بالأكل من الطيبات والشكر له والطيب هو ما ينفع الإنسان ويعينه على الطاعة وحرم الخبائث وهو ما يضره في دينه وأمر بشكره وهو العمل بطاعته بفعل المأمور به وترك المحظور قال : فمن أكل من الطيبات ولم يشكر ربه ولم يعمل صالحا كان معاقبا على تركه من فعل الواجبات ولم يحل له الطيبات فإن اللّه تعالى إنما أحلها لمن يستعين بها على طاعته ، ولم يحلها لمن يستعين بها على معصيته كما قال تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا [ سورة المائدة : الآية 93 ] الآية . قال ولهذا لا يجوز أن يعان الإنسان بالمباحات على المعاصي مثل من يعطي اللحم والخبز لمن يشرب عليه الخمر ويستعين به على الفواحش . قال وقوله تعالى : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [ سورة التكاثر : الآية 8 ] . أي عن الشكر على النعيم فيطالب العبد بأداء شكر اللّه على النعيم فإن اللّه تعالى لا يعاقب على ما أباح وإنما يعاقب على ترك مأمور وفعل محذور انتهى كلامه . وآية المائدة ذكر معنى كلامه فيها بعض المفسرين كما هو ظاهرها . فأما السؤال عن النعيم فقيل : يختص بالكفار ويعذبون على ترك الشكر وقيل : عام ، ثم النعيم هل هو عام أو خاص ؟ فيه قولان ثم في تعيينه نحو عشرة أقوال ، وظاهر اللفظ العموم فيها قال ابن الجوزي : وهو الصحيح ، قال : فالكافر يسئل توبيخا له إذا لم يشكر المنعم ولم يوحده ، والمؤمن يسئل عن شكرها كذا قال فظاهره لا يسئل توبيخا وتعذيبا وهو ظاهر كلام بعض المفسرين . قال ابن الجوزي بعد كلامه المذكور : وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " يقول اللّه عز وجل ثلاث لا أسأل عبدي عن شكرهن وأسأله عما سوى ذلك بيت يسكنه وما يقيم به صلبه